الشيخ محسن الأراكي

85

كتاب الخمس

أنّ المقاتلين إن أصابوا المال قبل المقاتلة ؛ فلابدّ من إرجاع المال لمالكه ، ولا يشمله حكم الغنيمة ، ولكن إذا عثروا على المال بعد المقاتلة واستيلاء المقاتلين على الغنائم ، وكان منها أموال المسلم الذي غصب المال منه ؛ فالمال يكون ملكاً للمقاتلين ، ويرجع المالك بثمن ماله إلى الإمام . ولكن في دلالة الرواية على المدّعى إشكال ؛ لعدم ظهورها في المدّعى ، فلو صحّ حمل كلمة " حازوه " على " الحيازة بالقتال " ولكن حمل كلمة " يحوزوا " على " القتال " لا وجه له ، وهو خلاف الظاهر من الكلمة ، بل الظاهر - بل لعلّه الصريح - أنّ المراد " يحوزوا " : حصول الغنيمة في أيدي المقاتلين بعد القسمة ، فإنّه المتبادر من لفظ " الحيازة " في " يحوزوا " ، بل هو المراد من " حازوه " ؛ في ذيل الرواية أيضاً ، كما أنّ الضمير في " أصابوه " راجع إلى " الرجل " ، فيكون المعنى : أن لو عرفوا الرجل قبل قسمة الغنائم ، وحصول الأموال بأيدي المقاتلين ، ردّ مال الرجل إليه بعينه ، وإن عثروا على الرجل بعد قسمة الغنائم ، وحصول الأموال بأيدي المقاتلين ، رُدّ إلى الرجل ثمن ماله . ويمكن تأييد هذا بالاعتبار ، بل والقواعد ، بعد الالتفات إلى ما ذكرناه سابقاً من دلالة الروايات على أنّ أموال الأرض كلّها للإمام ، ولا يملك من يتصرّف فيها شيئاً منها إلّا بإذن الإمام ، وحينئذٍ فهنا سببان لتملّك هذا المال المغنوم من الكفّار والذي كان ملكاً للمسلم واغتُصب منه قبل أن يُغتنم : السبب الأوّل : هو السبب الذي به ملك المالك المسلم ذلك المال قبل أن يغصبه منه الكفّار الحربيون ، وهذا السبب مأذون فيه من قبل الإمام ؛ لأنّ المفروض : مشروعيّة تملّك المالك الأوّل لماله الذي اغتصبه الكفّار منه . والسبب الثاني : لتملّك هذا المال هو : اغتنامه بالحرب مع الكفّار بواسطة المقاتلين المسلمين .